|
|
|
|
طلاب إحدى المدارس الثانوية المهنية في اليابان وضعوا لأنفسهم رؤية وهي "إنتاج سلعة غذائية تحقق أعلى درجات التنافسية في السوق الياباني"، للوهلة الأولى قد يبدو الأمر ضرباً من الخيال، فكيف لفصل في مدرسة ثانوية يستطيع بإمكاناته المحدودة إنتاج سلعة تستطيع منافسة منتجات شركات متخصصة في هذا المجال ولديها موارد مادية كبيرة مخصصة لهذا الغرض. الفكرة بكل بساطة إن هؤلاء الطلاب ولتحقيق رؤيتهم قرروا صناعة نوع من علب السمك المدخن، بدأ بتنفيذ الفكرة بأن أعد الطلاب دراسة عن آراء الناس "الزبائن" في أكثر أنواع علب السمك المدخن الموجودة في السوق، فوجدوا إن العلبة التي يحفظ فيها السمك غير متناسبة وحجم البرادات اليابانية الصغيرة، وان السمك يحتاج إلى إضافة نكهة معينه ليصبح مذاقه رائعاً، الواقع كانت هاتين الملاحظتين اللتين أبداهما الزبائن هي فرص تحقيق رؤيتهم، وبأقل من عام استطاع الطلاب إنتاج علبة سمك مدخن وفق المواصفات التي حددها الزبائن، وحين عرضوا المنتج على إحدى الشركات قد نفاجئ بأن المدرسة تلقت طلباً من الشركة بإنتاج طلبية من السمك المدخن بما يعادل 600،000 دولار، طبعاً لم يكن بمقدور المدرسة تلبية طلب الشـركة، لكن ما أهم الدروس التي يمكن أن نتعلمها من تجربة هذه المؤسسـة التعليمية ..؟. |
|
|
|
علاقة الطلاب بالمعرفة التي تقدمها المدرسة ..فهي علاقة استمتاع لا استماع...! |
|
بدهي القول : إذا لم يتفاعل الطالب مع المعرفة التي تقدم له في المؤسسة التعليمية ويقوم بنقلها إلى مفردات حياته الاجتماعية والاقتصادية، وإذا لم ينقل الطالب القيم التي يكتسبها إلى ممارسة، فعلينا أن نعترف بأن التعليم الذي نقدمه في هذه الحالة في مؤسساتنا التعليمية هو تعليم غير صحي _ بلغة جودة التعليم _ وبالتالي يكون له انعكاسات سلبية أولا على الطالب بتدني إنتاجيته المعرفية، وبالمحصلة خسارة المجتمع لقدرات ومهارات بشرية تعرقل عملية تقدمه وتطوره، فقد أصبح من المعلوم أن رأس المال البشري هو القوة الحقيقية التي تمكن أي مجتمع من تحقيق غاياته وتطلعاته. والسؤال هنا هل كان بإمكان طلاب المدرسة اليابانية أن يحققوا رؤيتهم بإنتاج سلعة منافسة في السوق، لو لم يكونوا متفاعلين وراضين أصلا عن التعليم والخدمات المتميزة التي تقدمها لهم مدرستهم..؟ . |
|
|
|
الزبون هو الذي يدير عمليات الإنتاج في المصنع أو المؤسسة. |
|
تعودنا أن نسمع مصطلح "زبون " في قطاع الصناعة الإنتاجية أو الخدمية، أما في التربية والتعليم لم يستخدم مصطلح "الزبون" إلا مع بداية الحديث عن الجودة الشاملة في التعليم، وعندما نتحدث عن الإصغاء لصوت الزبون في مؤسساتنا التعليمية فإننا نعني تلبية احتياجات وتطلعات الطلاب وأولياء أمورهم والمجتمع بمؤسساته الإنتاجية والخدمية. وبالتالي فإن جميع العمليات التي تتم داخل أسوار المؤسسة التعليمية يجب أن يكون هناك اتفاق ورضا متبادل بين شركاء الجودة في التعليم ( إدارة - المعلم – الطالب - أولياء الأمور )، بدءاً من الأهداف والخطط والوقت المناسب لتقديم المعرفة إلى أساليب التعليم وتقنياته ...الخ، بمعنى آخر لا يمكن أن نقول عن تعليم جيد إذا لم تتوجه أهدافه وغاياته وأساليبه انطلاقا من الرضا المتبادل لشركاء الجودة في التعليم وعلى وجه الخصوص رضا الطالب بالدرجة الأولى. السؤال هل كان بإمكان طلاب المدرسة اليابانية أن يحققوا رؤيتهم بإنتاج سلعة منافسة في السوق في ظل إدارة مدرسية لم تصغي إلى آرائهم وتعمل أيضا على تلبية احتياجاتهم وتدعم تطلعاتهم لتحقيق رؤيتهم..؟ الذي حدث في هذه المؤسسة التعليمية أن الطلاب قاموا بإدارة عمليات التعلم في المدرسة بأنفسهم بدعم من الإدارة . من جانب آخر هل كان بإمكان الطلاب إنتاج سلعة لاقت ترحيباً في السوق بدون إصغائهم لصوت الزبائن الذين أخبروهم بالمواصفات التي يرغبون بتوافرها في المنتج؟ بالتأكيد الجواب سيكون بالنفي. الموضوع الذي يجب أن نتمعن فيه هو نوع التعلم الذي اكتسبه الطلاب في المدرسة اليابانية، الذي جعلهم يفكرون بدراسة السوق أولاً ودراسة احتياجات الزبائن التي وجهت عملهم نحو تحقيق رؤيتهم . |
|
|
|
تهيئة فرص العمل للأجيال القادمة. |
|
مع دخول الإنسانية عصر المعلومات
أصبحت فرص العمل تحتاج إلى مهارات وقدرات على أعلى درجة من الكفاءة، فعلى
مؤسساتنا التعليمية أن تدرس احتياجات سوق العمل من التخصصات العلمية وما
تتطلبه من مهارات وذلك لإعداد الطلاب لهذه المهن وتمكينهم منها بصورة يتخرج
الطالب من التعليم إلى سوق العمل مباشرة. جودة التعليم تمنح الطالب القدرة
على ابتكار فرص العمل بنفسه، إما من خلال تطوير فرص عمل قديمة أو إيجاد فرص
جديدة . |
|
|
ويبقى الحديث عن الدروس المستفادة مفتوحاً ...... |
|
|
إبراهيم بن عبد الكريم
الحسين |
|