|
حظي نظام الجودة باهتمام بالغ من معظم دول العالم إلى
الحد الذي جعل المفكرين يطلقون على هذا العصر "عصر الجودة" باعتباره أحد الركائز
الرئيسة لنموذج الإدارة العصرية الذي يتماشى مع المتغيرات المحلية والإقليمية
والدولية ويتكيف معها . والأمة الإسلامية أمة قد حباها الله سبحانه وتعالى بتعاليم
وقيم أساسها غاية الجودة والكمال والإتقان ، تعم بخيراتها جميع أفراد المجتمع وتهدف
للارتقاء بهم إلى أفضل المستويات متى أحسن التطبيق .
ومفهوم الجودة من المفاهيم التي يعتريها
بعض الغموض ويختلف مفهومها من سياق إلى آخر ، إذ لا يوجد إجماع بين
المختصين في الجودة حول تعريف واضح ومحدد على اعتبار أن الجودة مرتبطة
بمتطلبات وتوقعات المستفيدين منها وهي متغيرة ، وعلى الرغم من اختلاف
الخبراء والمختصين حول هذا المفهوم ، إلا أن الجميع يتفق على أن الهدف
الذي تصبو إليه الجودة هو إليه الجودة هو إرضاء المستفيد وإسعاده ، لذا
فإن الفهم الحقيقي لمفهوم الجودة يعتبر أحد الركائز الأساسية في تطبيق
ونجاح الجودة في المنظمة .
والحديث عن الجودة في التعليم حديث شيّق
لا تمله نفوس المحبين للعمل المتقن والأداء المتميز في عالم يعج
بالمتغيرات والتحولات السريعة . وفي ضوء المتغيرات المحلية والأقليمية
والدولية التي يشهدها عالم اليوم لم يعد التعليم لمجرد التعليم أو
التعليم للوظيفة ، وإنما هو للتنمية ، لذا تطلب الأمر إلى أهمية وضرورة
إعادة النظر في تجويد كافة عناصر العملية التربوية والتعليمية .
وجودة التعليم تعني " الوفاء بمتطلبات
العمل التربوي وبتوقعات الطلاب وأطراف معنيين آخرين " ويعرّفها البعض
بأنها "جعل التعليم متعة وبهجة" . وقد أثبت نظام الجودة نجاحه في
العديد القطاعات التعليمية محلياً وإقليمياً وعالمياً من حيث قدرته على
التحول من النمط الإداري التقليدي المألوف الذي يركز فيه عادة على
العمل الفردي "جرت العادة أو تعودنا عليه" إلى النمط الإداري الحديث
الذي يعتمد على العمل المؤسسي من خلال فرق العمل ويركز على أساليب عمل
جديدة وابتكارية "التفكير خارج الصندوق" من أجل إرضاء المستفيدين
وإسعادهم .
ومن المعلوم أن إرضاء المستفيد وإسعاده
لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتحقق في ظل جودة جزئية مقدمة من عدد من
الأفراد أو الإدارات داخل المؤسسة التعليمية .وفي هذا الإطار تعتبر
الجودة الشاملة هدفاً ثابتاً ومطلباً دائماً ، أما إدارة الجودة
الشاملة أو الكلية فهي وسيلة لتحقيق هذا الهدف ، وأساليب التحسين
والتطوير المستمر أدوات في تقنية إدارة الجودة الشاملة .
وهناك اتفاق بين المهتمين بأن أي تحسين
أو تطوير للجودة يتطلب تغييراً في الثقافة التنظيمية يتم بموجبها
مشاركة كافة العاملين في جميع المستويات في عملية التحسين المستمر ضمن
إطار تعاوني ومتكامل كي تصبح الجودة جزءاً أساسياً من الممارسة اليومية
لأنشطة المنظمة ، وإدارة الجودة الشاملة هما في الأساس ثقافة بالمفهوم
السلوكي المؤسسي التي تركز على عنصرين أساسيين هي المعرفة والالتزام،
فبدون المعرفة لا يمكن اختيار الأفضل لواقع مؤسساتنا ، وبدون الالتزام
لا نستطيع تحويل المعرفة إلى واقع عملي أو فعل تطبيقي نستطيع متابعة
نتائجه .
وقد مارست المنظمات
- أو حاولت أن تمارس
- إدارة الجودة ، وشاهدنا العديد من قصص النجاح والفشل، ولسوء الحظ
كان الفشل أكثر من النجاح ، ولكن الملاحظ أن مبادرات الجودة في العديد
من المنظمات قد فشلت بسبب تركيز جهودها على الأنشطة المتعلقة بتحسين
جودة العمليات مع إهمال الأنشطة المتعلقة بتطوير ثقافة قبول التغيير
لدى الأفراد العاملين ، مما ترتب على ذلك عدم الفهم والإدراك لأهمية
ودوافع هذه التغيرات .
ومن هنا يمكن القول أن إدارة الجودة
الشاملة تمثل نهجاً إدارياً متقدماً ، وليس برنامجاً له بداية ونهاية
تناط إدارته إلى فرد أو أفراد معينين ، بل رحلة مستمرة وسباق بلا نهاية
تتطلع باستمرار نحو التحسين والتطوير الشامل والمستمر لمواكبة تطلعات
وتوقعات المستفيدين المتغيرة .
ويأتي دور إسناد عملية التغيير الإيجابي
في المنظمات إلى أناس يؤمنون ويقودون التغيير في عملهم بطريقة مختلفة
وبطريقة أفضل أمراً في غاية الأهمية ، بدلاً من الاكتفاء بمسايرة الوضع
القائم . وعلى هذا فوجود المسؤول في موقعه الوظيفي لخدمة مجتمعه مرتبط
بجودة أدائه ، واستمرار وجوده في موقعه أيضا مرتبط باستمرار أدائه
لعمله بإتقان ، فإذا انتفت جودة أدائه انتفى وجوده في موقعه .
ومن هذا المنطلق اهتمت حكومتنا الرشيدة
- أعزّها الله
- بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز
وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني
- حفظهم الله
- بالجودة في
العمل باعتبارها مطلباً استراتيجياً يتواكب مع عالم اليوم الذي يعج
بالتحديات السريعة والمتغيرة . كما حرصت قيادتنا الرشيدة
-أعزّها الله- على نشر وتعزيز ثقافة الجودة في المجتمع السعودي من خلال العديد من
اللقاءات والمؤتمرات العلمية ، أبرزها المؤتمر الوطني الأول للجودة
الذي عقد برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن
عبدالعزيز ولي العهد ـ نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني في
شهر ربيع أول من عام 1425هـ بمدينة الرياض ، والذي تناول في محاوره
قضايا الجودة في كافة القطاعات الحكومية والقطاعات الأهلية وشبه
الحكومية . بالإضافة إلى رصد الدولة للعديد من جوائز الجودة تحفيزاً
للقطاع الحكومي والقطاع الخاص من أجل تشجيعه على رفع مستوى أدائه
وتقليل تكاليفه وزيادة جودة منتجاته وخدماته ، منها على سبيل المثال لا
الحصر جائزة الملك عبدالعزيز الوطنية للجودة وجائزة الأمير محمد بن فهد
للأداء الحكومي المتميز .
وقد خطت وزارة التربية والتعليم خطوات طيبة نحو تفعيل نظام الجودة ، إذ
تضمنت خطة الوزارة العشرية (1425هـ
- 1430هـ) هدفاً استراتيجياً نحو
الأخذ بنظم الجودة الشاملة في التعليم من أجل التحول من نمط الإدارة
التعليمية التقليدية إلى النمط المبني على مفاهيم الجودة الشاملة .
والسؤال المطروح أمامنا بعد هذا : أين
نحن من كل هذا .
يُـفـضـل استــخـدام كـلـمـة "مستـفـيـد"
بـدلاً من كـلـمـة "مـُراجـع" فـعـلـى اعـتـبـار أن المراجع
مو.....راجع |